اليعقوبي

442

تاريخ اليعقوبي

أما بعد ، فإن المخلوع ، وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة ، فقد فرق حكم الكتاب بينه وبينه في الولاية والحرمة لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه من الامر الجامع للمسلمين . يقول الله عز وجل ، فيما قص علينا من نبأ نوح : يا نوح ، إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح ، ولا طاعة لاحد في معصية الله ، ولا قطيعة ، إذا ما كانت القطيعة في ذات الله . وكتابي هذا إلى أمير المؤمنين ، وقد قتل الله المخلوع ، وأسلمه بغدره ونكثه ، وأحصد لأمير المؤمنين أمره ، وأنجز له ما كان ينتظره من سابق وعده ، والحمد لله الراجع إلى أمير المؤمنين حقه ، الكائد له فيمن خان عهده ونقض عقده ، حتى رد به الألفة بعد فرقتها ، وجمع به الأمة بعد شتاتها ، فأحيا به أعلام الدين بعد دثور سرائرها . ثم كتب كتابا بالفتح يشرح فيه خبره منذ يوم شخص من خراسان ، وما عمل في بلد بلد ويوم يوم ، جعلناه في كتاب مفرد . وكانت خلافته منذ يوم توفي الرشيد إلى أن قتل أربع سنين وسبعة أشهر وواحدا وعشرين يوما ، ومنذ مات هارون إلى أن خلع ثلاث سنين ، وكانت سنه يوم قتل سبعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر ، وقيل ثمانيا وعشرين سنة ، وخلف من الولد الذكور اثنين : موسى وعبد الله ، وكان الغالب عليه إسماعيل ابن صبيح الحراني ، والفضل بن الربيع ، وعلى شرطه محمد بن المسيب ، ثم عزله وولاه أرمينية ، وصير مكانه محمد بن حمزة بن مالك ، ثم عزله وصير مكانه عبد الله بن خازم التميمي ، وكان على حرسه عصمة بن أبي عصمة ، وحجابته إلى الفضل بن الربيع يقوم بها ولد الفضل . وأقام الحج للناس في ولايته سنة 193 داود بن عيسى بن موسى ، سنة 194 علي بن هارون الرشيد ، سنة 195 داود بن عيسى ، سنة 196 العباس بن موسى ابن عيسى ، وهو على مكة ، سنة 197 العباس ، وغزا بالناس في سنة 194 الحسن بن مصعب من قبل ثابت بن نصر ، سنة 195 ثابت بن نصر الخزاعي ، سنة 196 ثابت بن نصر ، سنة 197 ثابت بن نصر .